تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
508
جواهر الأصول
وكان ذلك بمرأى من الشارع الأقدس من دون ردع ، وهذا كاشف عن رضاهم صلوات اللَّه عليهم . واحتمال أن يكون عملهم بالأخبار المخصّصة والمقيّدة للعمومات والمطلقات الكتابية بلحاظ القرائن القطعية الحافّة بها الموجبة للقطع بصدورها ، واضح البطلان ؛ ضرورة أنّه لو كان عملهم لأجل القرينية لَبان وظهر ؛ لكثرة موارد العمل بها قبال العمومات والمطلقات مع عدم ظهور القرينة ، فيكون من موارد ما يقال : « إنّ عدم الوجدان دليل قطعي على عدم الوجود » . فتحصّل : أنّ قيام السيرة المستمرّة الممضاة على العمل بتلك الأخبار ، ليس لاحتفافها بالقرينة ، بل لحجّية خبر الواحد نفسه ، فما تردّد في بعض الألسن من الإشكال في السيرة غير سديد ، بل واضح البطلان كما قيل . ومنها : أنّه لولا جواز العمل بخبر الواحد قبال عمومات الكتاب ومطلقاته ، للزمت اللغوية في أدلّة جعل خبر الواحد ؛ لندرة وجود خبر لا يخالف عموم الكتاب أو مطلقه ، ولذا صرّح المحقّق الخراساني « 1 » بأنّ الخبر غير المخالف للكتاب ، إمّا غير موجود ، أو نادر ملحق بالعدم « 2 » .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 275 . ( 2 ) - قلت : ومنها : ما أفاده بعض الأساطين - دام ظلّه - وحاصله : أنّه بعد ثبوت حجّية خبر الواحد شرعاً بدليل قطعي يكون رفع اليد عن عموم الكتاب أو إطلاقه بالخبر ، رفعاً لليد عنه بالقطع . وبعبارة أخرى : لا تنافي بين عموم الكتاب أو إطلاقه ، وبين دلالة الخبر ؛ لا من حيث السند ، وهو واضح ، ولا من حيث الدلالة ؛ لتقدّم ظهور القرينة على ظهور ذيها ، وإنّما التنافي بين دلالة العموم أو الإطلاق ، وبين سند الخبر ، وأدلّة اعتبار السند حاكمة عليها رافعة لموضوعها ؛ وهو الشكّ في إرادة العموم ، ضرورة أنّه بعد اعتبار سند الخبر ، يكون مبيّناً لما هو المراد من الكتاب في نفس الأمر والواقع ، فيكون مقدّماً عليه ، وهو واضح . محاضرات في أصول الفقه 5 : 310 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]